عصام عيد فهمي أبو غربية

96

أصول النحو عند السيوطي بين النظرية والتطبيق

بالنثر قليل ، والشواهد النثرية أقلّ من الشواهد النحوية ، ومنها : قول عمرو بن معدى كرب : « لله درّ بنى سليم ، ما أحسن في الهيجاء لقاءها ، وأكرم في الّلزبات عطاءها ، وأثبت في المكرمات بقاءها » 694 ، ومثل : « ولدت فاطمة بنت الخر شبّ الأنمارية الكملة من بنى عبس لم يوجد - كان - أفضل منهم 695 » . فالغالب في دراسات النحاة هو الاعتماد على الشعر ، وذلك « باستثناء « ابن مالك » الذي اعتمد على الحديث ، وأبى حيان النحوي الذي اهتم بإيراد الكثير من اللغات القبلية في كتاب « ارتشاف الضرب » ، وابن هشام الذي وجه عناية لآيات القرآن ، وهذه الظاهرة تغلب في كتب النحو وحدها ، ولم تكن كذلك في « معاجم اللغة » 696 » . وذلك لظروف يمكن حصرها في : ( 1 ) المنزلة العظيمة التي كان يتمتع بها الشعر في نفوس العرب ، حيث « كانت للشعر منزلة رفيعة في الجاهلية ، وكانوا يقيمون الأسواق للتناشد والتفاخر والتحكيم بين الشعراء ، وكانت أهمها السبع الطوال » 697 . ( 2 ) قلة ما وصل إلى النحاة من نثر العصر الجاهلي الذي تطمئن إليه نفوسهم 698 . ( 3 ) سرعة حفظ الشعر وانتشار تداوله ؛ « إذ إن موضوعاته ومعانيه وعباراته ذات طابع خاص يسهل فيها الحفظ ؛ ويتحقق له لذلك التداول والانتشار 699 » . ( 4 ) أيضا فإن النحاة كانوا ينظرون إلى الشعراء المعتد بروايتهم نظرة احترام وتقدير 700 . ( 5 ) وأيضا فإن الشعر - في مجمله - يمثل الطبقة العليا من كلام العرب في باديتهم وحاضرتهم أكثر مما يمثلها كلامهم المنثور 701 . لهذه الأسباب كلها لاقى الشعر اهتماما كبيرا من اللغويين ، « واعتبروه الدعامة الأولى لهم حتى لقد تخصصت كلمة الشاهد فيما بعد ، وأصبحت مقصورة على الشعر فقط . ولذلك نجد كتب الشواهد لا تحوى غير الشعر ، ولا تهتم بما عداه 702 » . وهذا الاهتمام بالشعر كان قديما والاحتجاج اللغوي به كان واحدا من أبكر صور الدراسات اللغوية 703 .